﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾الواقعة: 75
في السماء خلق بديع، ومسافات تمتد ملايين السنين الضوئية، وتوازن أذهل كل من عرفه واطلع عليه، من علماء وبشر، من مسلم وكافر. أقسم الله بمواقع النجوم: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ [الواقعة: 75].
في السماء ملائكة لا يحصيهم إلا الله، فما من موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك قائم لله تعالى، راكع أو ساجد، يطوف منهم كل يوم بالبيت المعمور في السماء سبعون ألفًا، لا يعودون إليه إلى يوم القيامة؛ كما في الحديث الصحيح.
وفي الأرض أنواع من الدواب لا يحصيها إلا الله تعالى الذي خلقها ويرزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها، وهي تسبح لله: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ [الإسراء: 44].
ومن قوته وعظمته سبحانه أن الأرض وما فيها قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه. قال صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على المنبر: «يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، فأين ملوك الأرض؟» ثم قرأ عليه الصلاة والسلام على المنبر: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67].
الطبيب من أرداه؟ والمريض وقد يئس من عافاه؟ والصحيح من بالمنايا رماه؟ والأعمى من يقود خطاه؟ والجنين في ظلمات ثلاث من يرعاه؟ والثعبان من أحياه والسم يملأ فاه؟ والعسل من حلّاه؟ واللبن من بين فرث ودم من صفّاه؟ والهواء تحسه الأيدي ولا تراه من أخفاه؟ والنبت في الصحراء من أرباه؟ والنخل من شق نواه؟ والجبل من أرساه؟ والصخر من فجّر منه المياه؟ والبحر من أطغاه؟ والليل من حاك دجاه؟ والصبح من أسفره وصاغ ضحاه؟ والعقل من منحه وأعطاه؟
الجبار من يقصمه؟ والمظلوم من ينصره؟ والمضطر من يجيبه؟ والضال من يهديه؟ والفقير من يغنيه؟ من خلقك يا ابن آدم؟ من صورك وشق سمعك وبصرك؟ من سواك فعدلك؟ من أطعمك ورزقك، ومن آواك ورزقك؟
إنه الله! إنه الله! الذي أحسن كل شيء خلقه، لا إله إلا هو: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النمل: 88].
