﴿ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾من سورة فصلت: 39

ما من دقيق ولا جليل، ولا خفي ولا جلي، في الأرض ولا في السماء إلا وقد أحاط الله به علمًا: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 59].

كيف سخّر الله الشمس والقمر دائبين لمصالح الناس، بانتظام بديع، وسير سريع، لا يخرجان عن فلكيهما قدر أنملة.

اختلاف الليل والنهار، طولًا وقصرًا، وبردًا وحرًّا: ﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ [غافر: 61].

وهذا خلق الإنسان، ذكر الله أطواره في القرآن قبل الاكتشافات الحديثة؛ كما في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 14].

فنخرج للدنيا لا نعلم شيئًا، فيرزقنا الله وسائل العلم: ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل: 78].

تأمل البحر العظيم وما فيه من أسرار وكائنات: ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ [الفرقان: 53].

ينزل المطر على أرض قاحلة، فتصبح بعد ذلك رابية مخضرة: ﴿ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [فصلت: 39].

تأمل! يحرك الله الرياح فيجعلها رخاء وبشرى بين يدي رحمته، ولواقح وذاريات، أو يحرك الريح فيجعلها عذابًا في البحر، وعقيمًا صرصرًا في البر: ﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [لقمان: 11].

من آيات الله ذلك السحاب المسخر بين السماء والأرض: ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ﴾ [الرعد: 13]. ينشئه الله إذا أراد، ويفرقه كيفما يشاء: ﴿ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [الجاثية: 5].

انظر يا عبد الله إلى ما أودعه الله في الأرض من كنوز عظيمة وجنات سخرها لبني آدم: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [الرعد: 4].

انظر إلى هذه الدواب على هذه الأرض، صغيرها وكبيرها، فيها القوي والضعيف، والضار والنافع؛ خالقنا وخالقهم، ورازقنا ورازقهم، ربنا وحده سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [هود: 6].

فسبحان من قدّر فهدى، وخلق فسوى: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [الأنعام: 102].

اللهم اجعلنا من المعتبرين بآياتك، الواصلين إلى مرضاتك، المؤمنين بك، الموحدين لك، المتوكلين عليك، العابدين الخاشعين، الحامدين الشاكرين، المسبحين المستغفرين.

لحظة لك

تأمل نعمة قريبة منك اليوم، وكيف يكون شكرها بالقول والعمل.